أن تصمد غزة يعني -من بين ما يعنيه- أنه ، ويؤكد صمود غزة أن المقاومة النابعة من رحم الشعب ذات المرجعية الإسلامية هي الأقدر على البقاء والصمود.لا مكان لما بات يعرف بـ «المعتدلين العرب»، وأن عروشاً ستهتز وكراسي ستترنح، وجمهوريات ملكية سيطاح بها، ويعني أيضاً أن المقاومة هي طريق تحرير الشعوب وليس التفاوض أو الاستسلام، كما يعني صمود غزة أن الشعوب هي من يصنع النصر وليس استجداء النصر من هذا الطرف أو ذاك
ثمانية عشر يوماً وما زالت دبابات قطعان جيش الاحتلال تفشل في اختراق جبهة المقاومين، ثمانية عشر يوماً، استخدمت فيها "إسرائيل" شتى أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة تارة، والوحشية التدميرية تارة أخرى، ثمانية عشر يوماً والموت ينهمر على أهالي غزة، نحو نصف الشهداء كانوا من المدنيين وتحديداً من النساء والأطفال، ولكن مشهد الأطفال الصغار وهم يحرقون منشورات ألقتها طائرات الاحتلال تدلل وتؤكد على أنه لا انفصال أو خصام بين المقاومين وسكان غزة، وهو ما راهنت عليه "إسرائيل" وهي تلقي القنابل زنة خمسة أطنان، وهو ما راهنت عليه "إسرائيل" وهي تستخدم أسلحة الفسفور الأبيض.
أن تصمد غزة معناه أننا لن نحتاج بعد اليوم إلى أوصياء، من حكام ووزراء ونواب وحتى بعض من رجال الدين، أن تصمد غزة معناه أن على الجميع أن يراجع أولوياته، وأن يحدد طريقاً آخر للتعامل مع العدو، غير الطريق الذي حاول «المعتدلون» طيلة ثلاثين عاماً أن يقنعوا شعوبهم به.
أن تصمد غزة يعني أن تجد الشعوب العربية المقهورة متنفساً لها لمد لسانها إلى حكامها، وأن تقول لهم و«بالفم المليان»: أنتم لا تستحقون أن تقودونا.
نعم صمدت غزة، بل إنها سطرت واحدة من أروع ملاحم الصمود في تاريخنا العربي والإسلامي، صمدت ومازالت صواريخ القسام وقدس وصمود تنطلق باتجاه دولة الكيان الغاصب، لم تنجح كل الغارات الإسرائيلية في أن توقف تلك الصواريخ، التي وإن سماها البعض بـ «العبثية»، إلا أنها أرهبت العدو، كما أنها خطوة في طريق التحرير، خطوة ستليها خطوات، تتحول فيها تلك الصواريخ إلى صواريخ مدمرة لدولة العدو، خاصة عقب هذه التجربة البطولية التي خاضتها فصائل المقاومة.
نعم صمدت غزة، وصدمت بصمودها «العرب المعتدلين» صمدت وسحبت المقاومة البساط من تحت أرجل وأقدام المفاوضين والمتفاوضين، صمدت غزة وترنحت تحت أقدام صمودها كل تلك العروش التي وضعت نصب أعينها هزيمة حماس وكل الفصائل الفلسطينية المقاومة، صمدت غزة وبعثت برسائل عاجلة إلى الجيوش العربية التي مازالت ومنذ 30 عاما تكدس السلاح تلو السلاح، رسائل مفادها: أين سلاحك المخزون من أسلحة المقاومة البسيطة؟ أين تعدادكم المليوني من بضعة آلاف مازالوا رغم كل أسلحة التدمير والدمار، صامدون؟ أين تدريباتكم ومناوراتكم من استعدادات فصائل المقاومة البسيطة؟ أين تلك الصواريخ التي طالما باهت بها إيران العالم والتي أعلنت أكثر من مرة أنها مخصصة لإزالة دولة "إسرائيل"؟
صمود غزة أسطوري، فهذه المدينة التي تضم مليوناً ونصف المليون نسمة، تعرضت لحصار بشع، كان الهدف من ورائه إنهاك أهل القطاع قبل بدء الهجوم، أسطوري لأن ثلة من المقاومين بأسلحة بسيطة وقفوا بوجه أعتى جيش يمتلك أكبر ترسانة أسلحة، أسطوري، لأنه حيد –وللأبد- أسطورة «الجيش الذي لايقهر»، أسطوري لأنه جدد الحياة في أمة دب فيها اليأس والموت والخنوع والخضوع، أسطوري لأنه أكد من جديد على أن هذه الأمة تمرض ولكنها لا تموت.
صمود غزة يعني أن على الحكام أن يصالحوا شعوبهم وإلا، لذلك حذر البعض من أهمية عدم خروج حماس منتصرة من هذه الحرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق